محمد بن جرير الطبري
642
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عسكر الخبيث ، وكان ذلك قدر جليل وخطر عظيم . وفيها كان احدار المعتمد إلى واسط ، فسار إليها في ذي القعدة وانزل دار زيرك . وفيها سال انكلاى ابن الفاسق أبا احمد الموفق الأمان ، وارسل اليه في ذلك رسولا ، وسال أشياء فأجابه الموفق إلى كل ما سأله ، ورد اليه رسوله ، وعرض للموفق بعقب ذلك ما شغله عن الحرب وعلم الفاسق أبو انكلاى بما كان من ابنه فعذله - فيما ذكر - على ذلك ، حتى ثناه عن رايه في طلب الأمان ، فعاد للجد في قتال أصحاب الموفق ، ومباشره الحرب بنفسه . ذكر طلب رؤساء صاحب الزنج الأمان وفيها وجه أيضا سليمان بن موسى الشعراني - وهو أحد رؤساء أصحاب الفاسق - من يطلب الأمان له من أبى احمد ، فمنعه أبو احمد ذلك ، لما كان سلف منه من العبث وسفك الدماء ، ثم اتصل به ان جماعه من أصحاب الخبيث قد استوحشوا لمنعه ذلك الشعراني ، فأجابه أبو احمد إلى اعطائه الأمان ، استصلاحا بذلك غيره من أصحاب الفاسق ، وامر بتوجيه الشذا إلى الموضع الذي وأعدهم الشعراني ، ففعل ذلك ، فخرج الشعراني واخوه وجماعه من قواده ، فحملهم في الشذا ، وقد كان الخبيث حرس به مؤخر نهر أبى الخصيب ، فحمله أبو العباس إلى الموفق ، فمن عليه ، ووفى له بامانه ، وامر به فوصل ووصل أصحابه ، وخلع عليهم ، وحمل على عده أفراس بسروجها وآلتها ، ونزله وأصحابه انزالا سنيه ، وضمه وإياهم إلى أبى العباس ، وجعله في جمله أصحابه ، وامره باظهاره في الشذا لأصحاب الخائن ليزدادوا ثقة بامانه ، فلم يبرح الشذا من موضعها من نهر أبى الخصيب ، حتى استأمن جمع كثير من قواد الزنج وغيرهم ، فحملوا إلى أبى احمد ، فوصلهم